الفيض الكاشاني

56

الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام

الخفي من العقل إلّا بظاهر منه وناطق عنه . يا هشام ، كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : ما عبد اللّه بشيء أفضل من العقل وما تمّ عقل امرئ حتى يكون فيه خصال شتى : الكفر والشرّ منه مأمونان ، والرشد والخير منه مأمولان ، وفضل ماله مبذول ، وفضل قوله مكفوف ، نصيبه من الدنيا القوت ، لا يشبع من العلم دهره ، الذلّ أحبّ إليه مع اللّه من العزّ مع غيره ، والتواضع أحبّ إليه من الشرف ، يستكثر قليل المعروف من غيره ، ويستقلّ كثير المعروف من نفسه ، ويرى الناس كلّهم خيرا منه وأنّه شرّهم في نفسه ، وهو تمام الأمر . يا هشام ، إنّ العاقل لا يكذب وإن كان فيه هواه . يا هشام ، لا دين لمن لا مروّة له ، ولا مروّة لمن لا عقل له ، وإنّ أعظم الناس قدرا الذي لا يرى الدنيا لنفسه خطرا . أمّا إنّ أبدانكم ليس لها ثمن إلّا الجنة فلا تبيعوها بغيرها . يا هشام ، إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام كان يقول : إنّ من علامة العاقل أن يكون فيه ثلاث خصال : يجيب إذا سئل ، وينطق إذا عجز القوم عن الكلام ، ويشير بالرأي الذي يكون فيه صلاح أهله ، فمن لم يكن فيه من هذه الخصال الثلاث شيء فهو أحمق . إنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال : لا يجلس في صدر المجلس إلّا رجل فيه هذه الخصال الثلاث أو واحدة منهن ، فمن لم يكن فيه شيء منهنّ فجلس ، فهو أحمق . وقال الحسن بن علي عليهما السّلام : إذا طلبتم الحوائج فاطلبوها من أهلها ، قيل : يا ابن رسول اللّه ، ومن أهلها ؟ قال : الذين قصّ اللّه في كتابه وذكرهم فقال : إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ « 1 » قال : هم أولو العقول . وقال علي بن الحسين عليهما السّلام : مجالسة الصالحين داعية إلى الصلاح ، وآداب العلماء زيادة في العقل ، وطاعة ولاة العدل تمام العزّ ، واستثمار المال تمام المروّة ، وإرشاد المستشير قضاء لحقّ النعمة ، وكفّ الأذى من كمال العقل ، وفيه راحة البدن عاجلا وآجلا . يا هشام ، إنّ العاقل لا يحدّث من يخاف تكذيبه ، ولا يسأل من يخاف منعه ، ولا يعد

--> ( 1 ) . الرعد ( 13 ) : 19 .